خضير جعفر
121
الشيخ الطوسي مفسرا
جَمِيعاً « 1 » وقوله : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 2 » . فإن شرطوا في آياتنا التوبة شرطنا في آياتهم ارتفاع العفو « 3 » . وفي هذه المناظرة تتجلّى قدرة الشيخ الطوسي على الحوار العلمي الهادئ المتين الذي يتلمّس فيه الباحث سعة اطّلاع المفسّر وقدرته في استخدام الدليل العقلي في البرهنة السليمة الموفّقة ، واستشهاده بالنصّ القرآني الجليّ الواضح الذي يعكس المنهج العقلي بكلّ ما فيه من عمق وواقعيّة واستيعاب إذ لم يترك أمام محاوره بابا للاستدلال إلّا وسدّه عليه بالحجّة الدامغة والدليل القاطع الذي لا يملك معه الخصم إلّا الإذعان لمنطق الحقّ وقوّة الدليل . وعند تفسيره للآية الكريمة : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 4 » قال : وقال الرمّاني ومن تابعه من المعتزلة : لا يجب هذا الوعد إذا ارتكب صاحبها الكبيرة من الجرم ، كما لا يجب إن ارتدّ عن الإيمان إلى الكفر وإنّما يجب لمن أخلصها ممّا يفسق بها . فردّ الطوسي قائلا : وهذا عندنا ليس بصحيح ؛ لأنّ القول بالإحباط باطل ، ومفارقة الكبيرة بعد فعل الطاعة لا تحبط ثواب الطاعة بحال ، وإنّما يستحقّ بمعصيته العقاب وللّه فيه المشيئة « 5 » . كما وأشكل الشيخ الطوسي على المعتزلة استدلالهم بالآية الكريمة :
--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) الآية 53 . ( 2 ) الرعد ( 13 ) الآية 6 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 141 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) الآية 274 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 273 ، 274 .